الصيد البحري: نقاش متجدد حول رخص الاصطياد وحماية المخزون
بين عائدات قطاع يُعد من أعمدة الاقتصاد الوطني وضغط متزايد على الثروة السمكية، يعود النقاش حول معايير منح الرخص وآليات الرقابة في عرض البحر.
يحتل قطاع الصيد البحري موقعاً مركزياً في الاقتصاد الموريتاني، سواء من حيث مساهمته في إيرادات الدولة أو في التشغيل على طول الشريط الساحلي من نواذيبو إلى الحدود الجنوبية. ومع كل موسم جديد، يتجدد سؤال قديم: كيف نوازن بين تثمين هذه الثروة اليوم والحفاظ على قدرتها على التجدد غداً؟
تشير تقارير علمية وطنية منذ سنوات إلى ضغط مرتفع على بعض الأصناف السطحية الأكثر طلباً في الأسواق الخارجية، وهو ما يدفع باتجاه مراجعة أكثر صرامة لجهد الصيد المسموح به ولمعايير منح الرخص وتجديدها.
الرقابة في البحر أولاً
عملياً، يطرح المهنيون والمختصون ثلاث أولويات متكاملة: تعزيز وسائل الرقابة البحرية ومراقبة التفريغ، ورفع نسبة التفريغ في الموانئ الوطنية بما يدعم الصناعة التحويلية المحلية، ثم مراجعة دورية وشفافة لعدد الرخص الممنوحة بحسب الحالة الفعلية للمخزون.
«الثروة السمكية ليست مورداً مفتوحاً بلا حدود؛ إنها رأسمال طبيعي يجب أن يُدار بمنطق الأجيال المتعاقبة.»
— مسؤول سابق في قطاع الصيد
ويرى فاعلون في القطاع أن تطوير الصيد التقليدي وتحسين سلاسل التبريد والنقل كفيلان بزيادة القيمة المضافة المحلية دون رفع الضغط على المخزون، وهو اتجاه بدأت ملامحه تظهر في مبادرات صغيرة حول نواكشوط ونواذيبو.
يبقى أن نجاح أي مراجعة مرهون بما هو أبعد من النصوص: قدرة الإدارة على التطبيق، ووضوح المعايير، وانخراط المهنيين أنفسهم في حماية مورد يشكل مصدر عيش عشرات الآلاف من الأسر.